الأحد القادم

علماء الفلك يتأهبون لمشاهدة زخة من الشهب يشهدها العالم والشرق الأوسط

علماء الفلك يتأهبون لمشاهدة زخة من الشهب يشهدها العالم والشرق الأوسط
الزيارات: 172
التعليقات: 0

يتأهب علماء وهواة الفلك لرصد زخة شهب تُعتبر الأكثر شعبية سنوياً تسمى زخة “شهب البرشاويات”، نسبةً إلى المجموعة النجمية “برشاوس”، والمذنّب المسبّب لهذه الزخة الشهابية اسمه “سويفت تتل”، وهو يدور حول الشمس مرةً واحدة كل 130 سنة.

وأبان ذلك المهندس محمد شوكت عودة مدير مركز الفلك الدولي عضو منظمة الشهب الدولية، قائلاً: تبدأ الشهب التابعة لهذه الزخة بالسقوط نحو الأرض أثناء مرورها في الحزام الغباري للمذنّب، وهو يحدث كل سنة خلال الفترة الممتدة من 17 يوليو وحتى 24 أغسطس، ويزداد عدد الشهب عندما تعبر الأرض أكثف منطقة في هذا الحزام الغباري، وهذه الفترة تكون كل سنة ما بين 11 و13 أغسطس.

كما أضاف: في هذه السنة تشير التوقعات الفلكية إلى أن الذروة التقليدية لزخة شهب البرشاويات ستحدث ليلة الأحد على الاثنين ما بين الساعة 12 صباحاً وحتى الساعة 12 ظهراً بتوقيت الإمارات، مشيراً إلى أن أحد المتخصصين العالميين رجّح أن تحدث الذروة هذه السنة في الساعة 12 صباحاً ليلة الأحد على الاثنين.

وتابع الفلكي “عودة”: إنَ أحد علماء الشهب ذكر أن ذروة ثانية من المتوقع حدوثها هذا العام يوم الاثنين في الساعة 5:37 صباح يوم الاثنين بتوقيت الإمارات. وهذه المواعيد تجعل العالم العربي خاصةً المنطقة الشرقية والوسطى منه من أفضل مناطق العالم لمشاهدة زخة شهب البرشاويات هذا العام.

وأكد أن الحسابات تتوقع هذا العام رؤية ما يقرب من 110 من الشهب البرشاوية وقت الذروة، ولكن هذا الرقم لا يمكن رؤيته إلا من مكان مظلم تماماً بعيد عن إضاءة المدن، وذلك لفترة وجيزة قرب وقت الذروة، ومن المناطق التي تكون فيها مجموعة برشاوس عاليةً في الأفق. أما في حالة الرصد من داخل المدينة فلا يتوقع رؤية أكثر من عشرة شهب في الساعة في أفضل الأحوال.

وطلبَ مدير مركز الفلك الدولي من المهتمين برؤية هذه الشهب الرصد من مكانٍ مظلم والنظر إلى السماء من بعد منتصف ليلة الأحد على الاثنين، وأنه يفضّل النظر نحو جهة الشرق أو الشمال، وفي العادة يزداد عدد الشهب وقت الذروة، ويزداد أيضاً كلما اقتربنا من موعد الفجر، وبالتالي فإن أفضل المناطق لرؤية زخة الشهب هي تلك المناطق التي تحدث فيها الذروة وقت الفجر حسب توقيتها المحلي. وهذا ينطبق هذه السنة على شرق ووسط العالم العربي.

وأشار إلى أن الشهب عبارة عن حبيبات ترابية تدخل الغلاف الجوي الأرضي، فتنصهر وتتبخر نتيجة لاحتكاكها معه وتؤين جزء منه، ونتيجة لذلك نراها على شكل خط مضيء يتحرك بسرعة في السماء لمدة ثوانٍ أو جزء من الثانية. ومن النادر أن يزيد قطر الشهاب عن قطر حبة التراب، حيث يتراوح قطر الشهاب ما بين 1 ملم إلى 1 سم فقط. وتبلغ سرعة الشهاب لدى دخوله الغلاف الجوي ما بين 11 إلى 72 كم في الثانية الواحدة. ويبدأ الشهاب بالظهور على ارتفاع 100 كم تقريباً عن سطح الأرض، ويبلغ عدد الشهب التي تسقط على الأرض نحو 100 مليون يوميا، معظمها لا يُرى بالعين المجردة.

وقال: إن الشهب بشكلٍ عام تنقسم إلى نوعين؛ النوع الأول هو الشهب الفردية وهي تظهر بشكلٍ عشوائي لا يمكن التنبؤ به مسبقاً، ويترواح عددها ما بين 2 إلى 16 شهاباً في الساعة، والنوع الثاني يسمى الزخة الشهابية، وهي تحدث كل عام في نفس الموعد تقريباً، وذلك عندما تدخل الأرض الحزام الغباري لأحد المذنبات. وبعض الزخات الشهابية ضعيفة يبلغ عدد شهبها 5 شهب فقط في الساعة، وبعضها نشيط قد يصل إلى 100 أو 200 شهاب في الساعة، وفي أحيان نادرة قد تصل إلى مستوى عاصفة شهابية، وذلك إن زاد عدد شهبها عن 1000 شهاب في الساعة، وكانت آخر عاصفة شهابية شهدتها الأرض يوم 18 نوفمبر 1999م.

وأضاف: غالباً ما يميل لون الشهاب إلى الأصفر. ويُعتبر لون الشهاب مؤشراً لمكوناته؛ فذرات الصوديوم تعطي للشهاب اللون البرتقالي- الأصفر، والحديد يعطي اللون الأصفر، والمغنيسيوم يعطي اللون الأزرق المخضر، والكالسيوم يضفي اللون البنفسجي بعض الشيء، والسيليكون يعطي اللون الأحمر. وبشكل عام، فإن الشهب لا تصدر أصواتاً، إلا أنه قد يُسمع للشهاب اللامع (الكرة النارية) صوتاً أحياناً يُشبه الهسيس، ويُعتقد أن هذا الصوت ناتج عن أمواج راديوية ذات ترددات منخفضة، وفي أحيان نادرة قد يُصدر الشهاب صوتاً يشبه صوت الطائرة لدى اختراقها حاجز الصوت. وقد يترك الشهاب خلفه ذيلاً دخانياً، غالباً ما يميل لونه إلى الأخضر؛ بسبب ذرات الأكسجين، وعادةً ما يدوم الذيل الدخاني من 1 – 10 ثوانٍ، وقد يدوم من 1 – 30 دقيقة أحياناً.

واختتم الفلكي “عودة” حديثه مؤكداً أن الشهب لا تشكّل أي خطر على سطح الأرض إطلاقاً، حتى وإن كانت على شكل عاصفة، فجميع الشهب تتلاشى قبل وصولها إلى سطح الأرض، إلا أن هناك خطراً حقيقياً قد تشكله الحبيبات الترابية على الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض، والتي يبلغ عددها نحو 500 قمر صناعي عامل. حيث قد تصل سرعة الشهاب إلى 72 كم في الثانية الواحدة (200 ضعف سرعة الصوت). واصطدام جسيم بهذه السرعة قطره أقل من قطر شعرة الإنسان بإمكانه تكوين شرارة كهربائية كفيلة بأن تعطّل أجهزة القمر الصناعي الحساسة، وبالتالي إيقافه عن العمل. فعلى سبيل المثال تعطل قمر الاتصالات أولومبوس أثناء زخة شهب البرشاويات عام 1993م؛ بسبب اصطدامه مع إحدى الحبيبات الترابية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>