أمن الطاقة يتصدر الأولويات.. لماذا يزور رئيس الوزراء الياباني السعودية؟

أمن الطاقة يتصدر الأولويات.. لماذا يزور رئيس الوزراء الياباني السعودية؟
الزيارات: 590
التعليقات: 0

تعتبر الأوساط الأكاديمية والدبلوماسية العلاقات السعودية اليابانية نموذجًا ناجحًا للعلاقة بين دولتين؛ إذ منذ بدء أول اتصال رسمي بينهما عام 1938، والاتصالات التي أعقبته إلى إعلان إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين في عام 1955؛ تحظى العلاقات بين الرياض وطوكيو بالتطور الدائم، القائم على التعاون الواسع في كل المجالات، وبلورة رؤية مشتركة حيال الملفات الدولية والإقليمية؛ وهو ما ارتقى بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية؛ بفضل النقلة النوعية التي أعطاها لها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والقادة اليابانيون، والتي أدت إلى منحها آفاقًا جديدة بناء على رؤية مشتركة للعلاقات هي “الرؤية السعودية – اليابانية 2030” التي أطلقت عام 2017.

وبدافع من الأهمية التي تمليها قوة المصالح بين الدولتين، والتي أرستها العلاقات على مدار أكثر من ثمانين عامًا، يزور رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي المملكة في إطار جولة خليجية تشمل سلطنة عمان والإمارات، في خضم التوترات التي تشهدها المنطقة وتؤثر على إمدادات الطاقة؛ نتيجة الاعتداءات الإيرانية المتكررة على ناقلات النفط، ومن بينها ناقلات يابانية؛ الأمر الذي يُعد مصدر قلق كبيرًا بالنسبة لليابان، التي تعتمد على منطقة الشرق الأوسط في استيراد النفط؛ إذ تشير الإحصائيات إلى استيرادها 87 في المئة من احتياجاتها من النفط عام 2017 من الشرق الأوسط، وقد جاءت معظم الكمية من السعودية والإمارات، وجرى نقل أكثر من 80 في المئة من النفط عبر مضيق هرمز.
فزيارة “آبي” تتمحور حول أولويات اليابان الحالية المتمثلة في ضمان إمداد مستقر للطاقة وسلامة السفن، التي دفعتها أمس الأول إلى إعطاء أوامر لقوة الدفاع الذاتي البحرية، لإرسال مدمّرة وطائرتي مراقبة من طراز “بي-3سي” إلى الشرق الأوسط؛ للقيام بأنشطة استخباراتية لتأمين المرور الآمن للسفن التجارية اليابانية في المسارات البحرية في المنطقة، خصوصًا خليج عمان وبحر العرب وخليج عدن. ويسعى “آبي” خلال زيارته إلى توضيح طبيعة مهمة تلك القوات، التي سيجري نشرها خلال الأيام القليلة المقبلة، بالإضافة إلى بذل المساعي الرامية إلى تهدئة التوترات وخفض التصعيد، الذي تشهده المنطقة لاسيما في أعقاب قتل الولايات المتحدة للقائد السابق في فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وتتلاقى أولويات اليابان في تأمين إمدادات النفط والحفاظ على حرية الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز مع مصالح السعودية، التي تعمل منذ استهداف إيران لناقلات النفط في الخليج على تحقيق الأهداف ذاتها؛ فاليابان تحتلّ مكانة متميزة في شراء النفط من المملكة، وقد بلغ متوسط واردات الخام الياباني منها 1.09 مليون برميل في اليوم خلال الفترة من يناير إلى أغسطس عام 2019؛ ما يمثل حوالي 35 في المئة من إجمالي واردات النفط اليابانية، بالإضافة إلى أن اليابان تعد ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة.

ولا تقتصر القضايا محل الاهتمام المشترك بين السعودية واليابان على ملف أمن الطاقة، وتهدئة التوتر الناشب في الخليج، فتجمع البلدَين اهتماماتٌ مشتركة بقضايا أخرى مثل انتشار السلاح النووي، خصوصًا في ظل محاولات إيران الحالية تطوير أسلحة نووية بعد إعلانها تخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، وقضية السلام في الشرق الأوسط التي تبني الرياض وطوكيو موقفهما منها على أساسي قرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية، وكل ذلك يكسب زيارة “آبي” إلى السعودية أهميةً كبيرة، انطلاقًا من الحاجة لتنسيق السياسات بين الدولتين بما يعود على مصالحهما بالنفع.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>