أمامك منعطف تجاوز

أمامك منعطف تجاوز

الحياة سفينة والظروف محطات انتظار.. الحياة بحر والظروف أمواجٌٌ تضرب فوق الصخر.. الحياة والظروف علاقة طردية فكٌلما تعمقت بقلب الحياة وازداد عٌمرك ازدادت معك ظروفها ومتاعبٌها ويٌصبح التجاوز والتخطي هو أول مطلب يتمناه الشخص لكي يتسلق سٌلم السّلام وينجٌو منها، ويأتي مطلب النسّيان فكم يتمنى الإنسان أن تكون لهٌ قدرة على محو جٌزء من الذكريات السوداوية والمؤلمة في جٌزء من عٌمره قد عاشه..

لذلِك ‏”أنا ضد النسيان، لأنها فكرة مستعصية ستزيد حجم الوقوع في ذكرياتك واللجوء للماضي وفتح أبواب الألم .. أنا من أصحاب التجاوز،أن تتذكر كل شيء، بكل تفاصيله، ولا تتأثر، ذلك التجاوز”

التجاوز نعمة ربانية على الجميع أن يمتلك فن التجاوز والعقلانية التامة وكيف يتجاوز ومتى تخيّل معِي أنك تقف في نفس المكان من أسابيع..من أشهر… من سنة! تخيل أنك لازلت تقف على نفس الشعور الذي هدمك ألف مرة وبناك.. تخيل أن كل الذي حدث وكل الذي عانيت منه لايزال يحدث وللأن قائم!” كانت ستٌصبح الحياة مٌرة وسوداوية ومليئة بالبٌؤس والحٌزن ولا نستطيع الاستمرار في مسيرة الحياة وكأن لا ملجأ لنا ولا مهرب “من بِعد الله” فهو وحده أعلم بكٌل ذلك الخراب الذي يٌقام داخل صٌدورنا ..

ولو أتيت لأشرح مفهوم التجاوز ف سأقول من وجهة نظري ” أنها المطبات والعثرات التي تكون مليئة بالذكريات والأشخاص البائسين والسيئين فستسقط أمام حياتي فتْصبح حملاً ثقيلاً على عاتقي وستهزٌمني وتسقطني أرضاً وآتي بكامل عقلانيتي وبِكامل رغبتي وإقناع ذاتي أن سقوطي ليس حلاً وليس وقوفي هْنا يٌجدي نفعاً علي أن أضع فوق العثرة طريقاً أسلك منه والخروج من الحٌفرة التي سقطت بها وهكذا سأركض لا أكمل حياتي وسأتركها خلفي دون أن ألتفت دون أن أتردد دون أن تٌصبح أقدامي تريد أن تعود بي حيثما سقطت،فسأركض جاهدة حتى أصل لمكان الذي أريد ان أستريح به..هكذا سأكون قد تجاوزت “

ولكن سقط في ذِهني كومةٍ من الأسئله التي جعلتني أبحث جاهدة عن الأجوبة.
-هل الجميع يمتلك هذا الفِن؟.
-هل الجميع يٌؤمن بالتجاوز..وكيف يتجاوزون؟.
-ماهو مفهوم التجاوز بنسبه لهم؟.
-هل التجاوز أمرٌٌ سهل أم سيأخذ عْمرا منا حتى نستطيع؟.

طرحت هذه الأسئله على عدة أشخاص شاكرة لهم على حٌسن استجابتهم فكانت هذه وجهات نظرهم.

-الكاتبه شْروق الغامدي أبدت برأيها وقالت:

“التجاوز يأخذ وقتاً ويختلف من شخص إلى آخر إذا كان عقلاني أو عاطفي ، لكن بكل الحالتين يأخذ وقت لا يوجد تجاوز يأتي بيوم وليلة إلا ما يكون خلفه أثر

وأفضل طريقة للتجاوز مهما كان الشيء الذي ستتجاوزينه أو المرحلة التي تركزين فيها على نفسك وتتعرفين فيها على نفسك أكثر و تتفهمين ماهي احتياجاتك فسوف تبدئين بالعمل عليها وعلى هواياتك وتطويرها فستجدين نفسك انغمستي في حياتك الفعلية وبدون ماتشعرين ستجدين أنك وصلتي لمرحلة ثانية أجمل وأفضل وتجاوزتي بدون تعب”

-أيضا قالت الكاتبه خلود العتودي:

بحسب تخصصصي علم النفس بأننا لانتجاوز يوجد في كل منا شعور واللاشعور ( الشعور هو الذي نكون واعين له الآن نواجهه ونتعايش في حلقته ) أما اللاشعور هو الذي يكون في مخزن الذكريات والماضي منذ الطفولة وحتى اللحظات التي نتوقع أننا تخطيناها لكن ندور ونعود لنفس الدائرة “موقف سيذكرك، شعور، ريحة، طعم ، أي شيء ونعيش نفس الموقف وذكريات سنوات فنحن لم نتجاوز لأننا نخبي وندفن ونخزن والتخزين باللاشعور ويظهر على هيئة سلوكيات مختلفة نعيشها كل يوم ولحظة .

-أيضا قالت الكاتبة بٌشرى:
موضوع جميل، بالنسبة لي التجاوز مهم جداً تجاوز الأشخاص، المواقف، والمشكلات، لا يعني التجاهل أو النسيان بالعكس أنت مدرك تماماً للحدث لكنك تتجاوزه بمعنى تتحدث عنه وكأنك عابر وحدث أمامك أو تتحدث مع صديق كان مقرب وصار شخص عادي ليس غريب ولكنه ليس قريب ماتحمل في داخلك حقد أو عتب له وتتمنى له الخير. ‏

تتجاوز من أجل نفسك، من أجل سلامتها وصفاءها عشان تستطيع أن تكمل حياتك بدون وقفات وبدون عقد حتى لو اقنعت نفسك أنك نسيت وتجاهلت سيبقى في عقلك الباطن ويأثر على إبداعك ونجاحك لان العقل الباطن لو امتلأ بالكبت راح يظهر عليك بدون ماتشعر، وموضوع العقل الباطن كبير ممكن تبحثين عنه بس الذي أريد إيصاله لك أن التجاوز يساعد على عدم الكبت في العقل الباطن وبالتالي يفسح المجال للإبداع والنجاح والعيش بسلام وصفاء 👌🏻

-وأختم الأراء بما تم قوله من الكاتبة وعد:

التجاوز يختلف على حسب العلاقة(ايًا كانت)أو تجاوز حادثة وقعت (ايًا كانت)
برأيي سرعة التجاوز للأشياء السلبية أو العقبات و الصدمات على حسب وعي الشخص كٌلما أصبح عقلاني أكثر من أنه ٌ عاطفي
التجاوز بالنسبة لي ليس بذاك السهولة سيأخذ وقتاً حتى أتأقلم مثلًا لو هناك شخص كان موجوداً بحياتي وخرج لن أقول أنني تخطيت في يوم وليلة لا لن أستطيع لأني أقدر الأيام التي مرت بنا معاً والأمور الجيدة التي كانت به وممكن أن تخذلني هالذكريات وتحوله من محاولة تخطي إلى غوص في النكران وعدم التجاوز أكثر
بس ممكن القراءة أو الاستماع للناس ممكن الفضفضة والتعبير بالكتابة ممكن الرسم و الغُناء والأمور اليومية هذه بشكل مكثف تشغل تفكيري قليلا وهذا أكون قد أشغلت يومي بشي عكس الذي كان شاغلني وأركز على نفسي وماذا خسرت وما كسبت أكثر من لومها وبقائي جالسة بهذه المرحلة بدون أي حراك.

ومن هْنا أكون قد استنبطت من اختلاف الآراء أن اغلب الأشخاص يطمح للتجاوز ولكن لا يستطيعوا النسيان فقد تأتي ذكرى عابرة تذكرهم بالذي مضى
تجاوزوا ولكن لم ينسو، وأنهم يعودوا لحياتهم الروتينية وأطباعهم المٌعتادة والاندماج بها وبمشاغل الحياة حتى يستطيعوا التخطي وعدم الالتفات،ولكن من وجهة نظري ليس فقط هكذا تكون طريقة التجاوز
وأنما تكون بحٌب الذات وتقدير الذات وعزها عن هذا الانكسار وإقناع النفس أن ليس الجميع يستحق ولا الأحداث تستحق كٌل هذا العناء وأن الفن الثاني الذي يجب أن تمتكله هو ” أنا ثمً البقية ” لا تجعلوا توافه الأمور تقوم بكسركم وفقدان ذاتكم وخسارتها فلا توجد خسارة أبشع من خسارة الذات، ولا تجعلوا قٌسات القلب سبباً في هزيمتكم من ترونه زائداً في حياتكم وعبثاً بها،أخرجوه كما تخرجون الشعرة وسط عجين وامشوا بالأرض شامخين الرأس مٌبتسمين الوجه طاهرين القلب، ولا تردوا الإساءة بالإساءة فهْناك ربٌ حكمه عادل وأخذه للحق أعدل، وان لكٌل شخصٍ طاهر سيجعل الله بطريقه شخصٍ يٌشابهه وأن الظروف ليست إلا وقتاً تعلمنا تقوينا تفتح أعيننا تصحح لنا لم تأتي لتسرقنا وتضعنا داخل زنزانة
صحيح أن الحياة ليست دائما وردية ولكن نستطيع
أن نخلق لنا أوقاتاً سعيدة أوقاتاً تستحقها أنفسنا أن تعيشها حتى تنتعش تجدد حٌب الحياة بداخلها
وسأختم بهذه الاية الكريمة التي ترْسل لنا رسالة جميلة ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا .. )
ومن هذه الآية الكريمة سنجد أن الله وحده لا يٌكلفنا شيئاً فوق مقدرتنا فلماذا نحن نضع أنفسنا بهذه المشاق،تجاوزوا وعيشوا فالحياة تحتاج لشخصٍ قوي مٌبدع وذكي حتى يتغلب عليها.

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٧
    زائر

    انا جدا جدا فخورك أنك طالبه من طالباتي 🌹

  2. ٦
    زائر

    كلام مُريح للعقل و حروف جميلة ، فخورة بكِ💜..

  3. ٥
    زائر

    مبدعة ي روحي انا ( افتخر انك فرد من افراد عائلتي دائماً )

  4. ٤
    الاسم (اختيارى)

    مبدعه ي روحي ♥️ افتخر دائم انك فرد من افراد عائلتي ♥️

  5. ٣
    عيسى الصبحي

    ” نعم تجاوزوا وعيشوا فالحياة تحتاج لشخص قوي ”

    شكراً لكم لهذه المقاله ، فنحن فعلاً نحتاح ان تجاوز عن اشياء كثيرة

    • ٢
      زائر

      وشكرا لك ع حسن القراءه

  6. ١
    الاسم (اختيارى)

    فخوره فيك ياصاحبتي حقيقي انا مرا فخوره فيك يخليك لي ويخليك لاهلك يارب,كلامك جداً جميل حبيته 🦋🤍🤍🤍🤍

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>